الشيخ رسول جعفريان
203
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وقال له : ما الذي دفعك لمثل هذا العمل ؟ فاجابه الإمام السجاد محتجا بالآية الشريفة : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 1 » وهو يشير بذلك إلى زواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من صفية وينبّه إلى ما فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث عقد لابنة عمته زينب على زيد بن حارثة الذي كان عبدا « 2 » وبهذا يكون الامام قد أحيا من جديد السيرة الحسنة التي كانت على عهد رسول اللّه واندرست في العهد الأموي نتيجة للاحتقار الذي لحق بالعبيد . كتب سيد الأهل يقول : « كان الإمام السجاد يشتري العبيد من غير حاجة له فيهم وانما كان يشتريهم ليعتقهم وقد قيل إنه اعتق ما يقارب المائة الف عبد . وكان العبيد الذين يعلمون ذلك يجعلون أنفسهم دائما امام ناظريه ليشتريهم ويعتقهم . وكان الإمام السجاد عليه السّلام يعتقهم في اليوم والشهر من السنة . وسرعان ما امتلأت المدينة بجماعات كبيرة من الموالي المعتوقين من الرجال والنساء وكانوا بأجمعهم من مواليه » « 3 » . وكتب العلامة السيد محسن الأمين : « كان الإمام السجاد يعتق في نهاية كل شهر رمضان عشرين منهم ، ولم يحتفظ بايّ منهم على حالة الرق أكثر من عام ، وكان يضع الأموال في أيديهم بعد عتقهم حتى لا يحتاجوا إلى الناس » « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 21 . ( 2 ) ابن سعد - ج 5 ص 24 ، ابن عبد ربه ، العقد الفريد ج 7 ص 140 . ( 3 ) سيد الأهل . زين العابدين ص 47 . ( 4 ) أعيان الشيعة - ج 4 ص 468 .